الشيخ محمد الصادقي
81
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سيئة بسيئة أم زاد يزداد عدوك هياجا ، فيخلع حياءه نهائيا إذ يتفلت زمامه فأخذته العزة بالإثم . إن تلك السماحة مع القدرة على انحصارها في حالات الإصلاح وهي في الأغلبية الساحقة شخصية ، إنها بحاجة إلى تصبرّ ومعرفة وعطوفة ودراية زائدة وتلقية إلهية : - وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) . صبر من اللَّه وحظ عظيم من اللَّه هما جناحان لذلك الدفع العظيم : « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ » ( 28 : 80 ) ومن أعظمهم الرسول الأعظم ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » ( 27 : ) 6 ) ولقد لقّاه اللَّه والمحمديين من آله الطاهرين الصبر العظيم والحظ العظيم ، فكانوا يواجهون الأعداء بكل حنان ما أمكن ومن ثم غضب الحليم . هنا « حَظٍّ عَظِيمٍ » في تنكير التعظيم بعد « الَّذِينَ صَبَرُوا » توحي بعظمة ذات أبعاد : صبر وحظ ذي بعدين من العظمة ، وما أعظمه العظيم في ميزان اللَّه ، وما أكرمه من يلقّاه من عند اللَّه ، وفي الحق هم القلة القليلة من سابقين وأصحاب اليمين : « مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » . ومن أعظم الحظ العظيم الخلق العظيم « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » وقد يتبناه علم عظيم ومعرفة واسعة وسماحة فاسحة وتصبر عظيم . وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )